مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
73
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
والمقامية وغيرها ؛ ولهذا قلّت حاجتهم إلى الاجتهاد وتأسيس علوم الشريعة ، إلّا أنّ البعد عن عصر النص فرض عليهم تأسيس هذه العلوم كي يتمكنوا من الوصول إلى المراد الجدّي للشارع في بياناته ، فظهرت عندهم علوم العربية والتفسير والفقه وأصول الفقه والحديث والرجال وغيرها ممّا احتاجوه لإثبات صدور النصوص تارةً - كما في الحديث والرجال - ولإثبات دلالات النصوص أخرى - كما في علوم اللغة والأصول والتفسير وفقه الحديث - أو لوضع منهج عام لتنظيم عملية الاجتهاد في الشريعة كما في علم الأصول . وقد ظهرت في البداية علوم من نوع علوم الحديث والكلام نظراً للحاجة إلى إثبات النصوص الشرعية وصدورها وتنظيمها في كتب وكراريس كي تصل إلى سائر العلماء وطلّاب العلم والحديث ، وتطوّر الوضع تدريجياً في القرن الثالث الهجري حيث شعر العلماء أكثر فأكثر بضرورة ضبط الرجال وأسمائهم وحالهم من الوثاقة وغيرها كي لا تختلط الأحاديث ببعضها ، فدوّنت أوائل الكتب الرجالية الهامة في هذا المجال . ثمّ اشتدّت الحاجة لوضع قوانين تنظّم عمليات الاجتهاد بعد أن كانت هذه القوانين جزءً من البحث الفقهي والحديثي ، فظهر علم أصول الفقه بشكل فاعل في نهايات القرن الرابع الهجري مع ( التذكرة ) للشيخ المفيد و ( الذريعة ) للسيّد المرتضى و ( العدّة ) للشيخ الطوسي . وقد شعر المحدّثون في القرن الرابع الهجري أيضا بضرورة جمع الأحاديث المبعثرة في الكتب الصغيرة ، فظهرت الموسوعات الحديثية الكبرى التي عُرّفت بالكتب الأربعة للشيخ الكليني والشيخ الصدوق والشيخ الطوسي ، وتطوّرت في القرنين الرابع والخامس الدراسات الرجالية مع فهرست الشيخ الطوسي ورجال النجاشي ورجال الكشّي ورجال البرقي وغيرها من الكتب . وبذلك تأسست العلوم الشرعية من منطلق الحاجة لتساعد العلماء على الإجابة عن المستجدّات وتحول دون وقوعهم في الخطأ والالتباس . وتفصيل ذلك في محلّه « 1 » .
--> ( 1 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت عليهمالسلام ، المقدمة .